مقاربة باروديّة لتعديل قانون الجنسيّة
الأخبار
قد يأتي الكلام على تعديل قانون الجنسية في ظل استمرار تداعيات كارثة الطائرة الإثيوبية المنكوبة من خارج السياق، لكن وزير الداخلية زياد بارود حضر أمس حفل إطلاق الحملة الإعلامية التي تنظمها اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ليؤكد أنّ «حياتنا الاشتراعية يجب أن تستمر، وما حصل لا يلغي أن نفكر في المستقبل وتحسين نوعية حياة الناس، بل يكرّس ذلك». من فندق فينيسيا، شدد بارود على أهمية أن تصل الحملة إلى مسامع المسؤولين السياسيين، مطالباً إياهم بمقاربة «هذا الملف الشائك والسياسي بامتياز، بجرأة، ولا سيما أنّ الموضوع يتطلب أكثرية الثلثين في مجلس النواب».
لا يكفي، بحسب بارود، أن «نتوجه إلى الرأي العام، بل مطلوب مناقشة المطلب في مكانه الطبيعي، أي مجلسي الوزراء والنواب».
لا يزال الوزير متشائماً حيال هذا الخيار، وخصوصاً أنّ تعديل قانون الجنسية لم يسلك طريقه إلى جدول أعمال مجلس الوزراء. وكان بارود قد رفع إلى المجلس مشروعَي قانون يحرم أحدهما المتزوجة فلسطينياً حقها في منح الجنسية لعائلتها. لكن الوزير لم يذكر ذلك في اللقاء، بل اكتفى بالقول إنّ حملات المجتمع المدني تتقاطع في دعوتها إلى إعطاء المرأة اللبنانية الجنسية لأولادها.
لا يخفي بارود الشعور بأنّ الباب مقفل على القضية حتى إشعار آخر، «بس ما فينا نسكّر ملف يدخل في صلب حياة الناس، وإن كان إشكالياً»، يقول.
يسارع بارود إلى التأكيد أنّ «سقفنا هو الدستور، وكلنا ملتزمون به، وقادرون من هذا المنطلق على تحديد ضوابط، فلا أحد يريد زيجات بيضاء أو تحايلاً على القانون، لكن بين المنع وضبط التحايل فرق كبير. لذا، لماذا لا نفكر في هذه الضوابط ونُخرج الموضوعَ من أزمته، فالمناقشة كفيلة بتبديد الهواجس مثل التوطين وسواها».
وإلى حين تعديل قانون الجنسية، طلب بارود من الأمن العام اتخاذ تدابير تسهيلية لأولاد المرأة اللبنانية. «هي مجرد مجاملة مجانية لمدة 5 سنوات تسهّل الحد الأدنى من أمور الناس»، كما يقول. ويشرح أنها خطوة مرحلية وليست بديلاً من تعديل القانون.
يعلّق بارود على حالة الطفل الرضيع، المكبّل بأصفاد في يديه تأسر ضحكته في بداية إعلان تلفزيوني مصور، فيقول: «نحن المكبّلون بأفكار موروثة ترفض طرح موضوعات حياتية يظلمها القانون».
الطفل، كما يقول الإعلان، «أخذ من إمو كل شي، لون عيونا، ابتسامتا وحنيّتا... إلّا جنسيتا. محكوم عليه إنّو ما يكون لبناني لأنّو بيّو مش لبناني».
في الإعلان، يقول جورج قرداحي، الناطق الرسمي باسم الحملة: «ما بعتقد إنّو في عذر يمنع اللبنانية من إعطاء جنسيتها لزوجها وأولادها، وهذا حق من أبسط حقوق الإنسان».
لكن ما تحدثت عنه النساء في المقابلات التي أجرتها معهم اللجنة الأهلية عكست مشاكل متقاطعة مع المستويات الثقافية والاجتماعية ومع الاتجاهات السياسية والمالية، يصاحبها قلق دائم على مصير أزواجهن وأولادهن في المستقبل.
وإذا كان الشعور بالغربة هو أقل المشاكل إلحاحاً على مجتمع مفتوح كالمجتمع اللبناني، إلّا أنّ قلق الأولاد في المستقبل وعليه، الذي ينتقل من والديهم مثل الآلام التي تحدثت عنها النساء المستجوبات حيث ترافقت مع اعترافاتهن بالظلم الواقع عليهن وجهلهن بالقانون وما يرتّبه من مشكلات على أسرهن.
إزاء هذا الواقع، تمنت د. أمان كبارة شعراني، رئيسة اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة، لو أنّ لبنان يحذو حذو بعض البلدان العربية التي رفعت التحفظات عن قانون الجنسية في الاتفاقية وعدّلت في قوانينها، منها مصر وتونس، وأخيراً في 2008 المغرب والبحرين.
شعراني عددت ما فعلته اللجنة في هذا الملف، وخصوصاً لجهة إجراء صياغة جديدة لتعديل القانون الحالي باتجاه المساواة بين المرأة والرجل وتقديمه إلى وزارة الداخلية في 12 أيار 2009. كذلك أعدت اللجنة دليلاً تدريبياً بشان نشر الوعي تجاه القوانين التمييزية، ونفذت 11 دورة تدريبية شارك فيها 270 ناشطاً في 129 جمعية أهلية. وخصصت ورشة عمل للإعلاميين والإعلاميات عن «دور الإعلام في المدافعة والمناصرة».
وقد حضرت اللقاء مارتا رويدس، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فقالت إنّ الحملة تهدف إلى حشد التأييد المطلوب وإقامة حوار وطني واسع لمنح المرأة حقوقاً متساوية مع الرجل.
رويدس تحدثت عن تكليف باحثين وباحثات إجراء دراسة
تناولت «أوضاع النساء اللبنانيات المتزوجات غير لبنانيين»، وتهدف إلى تبيان عدد النساء وأولادهن وأماكن توزعهن من وجهة رقمية إحصائية. كذلك تبرز الدراسة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للنساء وأزواجهن وجنسياتهم وأبرز المشاكل التي تعترض حياة أسرهن، وخصوصاً المشاكل التي تواجه أولادهن. وأملت أن تسهم الدراسة في توفير التحرك اللازم لتعديل القانون والوصول إلى المساواة في الحقوق.
لكن ألم يحن الوقت لأن نعزل مفهوم المساواة عن السياسة؟ تسأل د. فهمية شرف الدين، معدّة الدراسة. شرف الدين وضعت نتائج الدراسة في تصرف صنّاع القرار والمجتمع المدني المعني بإلغاء التمييز ضد المرأة في القوانين. غطت الدراسة الفترة الممتدة بين 1995 و2008، أي بعد صدور مرسوم التجنيس وشملت 31 مؤسسة من مختلف الطوائف والمناطق. وفي الأرقام، تبين أنّ هناك 18 ألف امرأة لبنانية متزوجة غير لبناني ونحو 80 ألف امرأة، رجل، وأولادهم متضررون من قانون الجنسية الحالي. أما أبرز النسب فهي: 74.7% من النساء تزوجن عرباً، 11.4% تزوجن أوروبيين و7.5% تزوجن أميركيين. أين ذهبت الباقيات، تسأل إحدى الحاضرات، ما دعاها إلى أن تشك في نقص في الدراسة.



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك