قانون الأسرة أسقط المرأة في تناقضات وأغفل الأضرار المعنوية
الجزائر - الخبر
بعد أكثـر من أربع سنوات من بدء تطبيق أحكام قانون الأسرة المعدل في العام 2005، يختلف المختصّون حول إيجابية أو سلبية نتائجه على واقع النساء، بين من يؤكد أن بنوده كانت مجرد لمسات سطحية لم تغير شيئا، ومن يرى انه لم يعد بإمكان القانون أن يقدم ما هو أفضل لتحسين وضع النساء في النطاق الأسري.بينما أظهرت دراسة قامت بها مؤسسة ''فريدم هاوس'' الأمريكية المدافعة عن الحريات، أن الإصلاحات التي نفذت في الجزائر عام 2005 أدت إلى تحسين استقلالية النساء في إطار العائلة، وأزالت إلزامها بطاعة زوجها.
يرى بوجمعة غشير، رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، أن تعديلات قانون الأسرة لم تغير من واقع المرأة الجزائرية، مبرزا أنها تعديلات سطحية لم تمس جوهر المشاكل الحقيقية للمرأة.
أبرز الحقوقي بوجمعة غشير في تصريح لـ''الخبر''، أن التعديلات التي طرأت على قانون الأسرة لم تضع حدا لمعاناة المرأة الجزائرية مع التناقضات الموجودة في القانون الذي يبدو شكليا، إيجابيا وفي صالحها، حسبه. وأشار المتحدث إلى الصعوبات التي تواجهها المرأة الراغبة في الطلاق بسبب استحالة الحياة بينها وبين شريكها، مضيفا بأن التعديلات لم تمس جوهر العلاقة الزوجية، مواصلا ''المحاكم الجزائرية لا تنظر إلى الأضرار المعنوية، بل تكتفي بالأضرار المادية، عكس الشريعة الإسلامية''.
وأضاف في السياق ''المحكمة تضع شروطا تعجيزية لطالبات التطليق، حيث يطلب منهن الحصول على شهادة من المحكمة العليا تفيد بأن الزوج لم يطعن في الحكم، وفي حال طعن الزوج تبقى القضية معلقة في المحاكم لسنوات لا تكون فيها المرأة مطلقة ولا متزوّجة''.
وواصل المتحدث أن نفس المشكل تعانيها طالبات الخلع، مضيفا ''عندما تصل المرأة لدفع مقابل مادي للانفصال، فهذا يعني أن العلاقة الزوجية وصلت إلى أقصى درجات الفشل، لكن مع ذلك تعسف الأزواج يبقي المرأة معلقة لسنوات''. وأكد الحقوقي غشير أن القانون يساهم أحيانا في خراب الأسر، عندما يشترط على طالبة التطليق بسبب عنف الزوج مثلا، الذهاب إلى محكمة الجنح لإيداع شكوى بحق الزوج ولا يتم الاكتفاء بالشهادة الطبية، وهذا قد يعرضه للسجن، والراغبات في الانفصال بصمت يفضلن التراجع لهذا السبب''. وعن حق السكن للمرأة الحاضنة الذي ضمنه القانون المعدل، قال المتحدث أنه يبقى مستحيل التطبيق في الميدان، على اعتبار أن القضاء يحكم بمبلغ زهيد لا يتجاوز 6000 دينار في الغالب. وهو مبلغ لا يضمن توفير مسكن في قرية بالجزائر العميقة. مضيفا ''المرأة لا تزال تعاني والقانون بحاجة لتعديلات في العمق''. أما من وجهة نظر الأستاذ مصطفى بوشاشي، رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، فإن تداعيات قانون الأسرة للعام 2005، كانت ايجابية على وضع المرأة خاصة فيما يتعلق بتوفير المسكن للمطلقة الحاضنة، واشتراط موافقتها عند رغبة الزوج في زواج آخر. مؤكدا أن هذه القوانين أصبحت تطبق في الميدان بحذافيرها.
وحول سؤال ''الخبر'' لبوشاشي عن وضعية المطلقات اللاتي لا يمارسن الحضانة، وتجريدهن من أي حق في مسكن أو مقابل إيجار، رغم أن بعض القوانين الغربية، تقر ضرورة اقتسام ما اكتسب أثناء الزواج بين الشريكين في حالة الطلاق، قال المتحدث إن القانون واضح في هذا الشأن ويتطابق تماما مع الشريعة الإسلامية، التي تمنح كل واحد الحق في الاحتفاظ باستقلالية ذمته المالية.



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك