«تجريم العنف الأسري» يتصدّر اهتمامات المرأة البحرينية
يؤكد الثامن من مارس/آذار من كل عام ''يوم المرأة العالمي'' على إنسانية المرأة ومساواتها في الحقوق والواجبات، وإذا كانت الأمم المتحدة قد رفعت شعار ''المساواة في الحقوق، فرص عمل متكافئة، التقدم للجميع''، كشعار ليوم المرأة العالمي لهذا العام، إلا أنه وبعد مرور ما لا يقل عن 100 عام من الاحتفال بهذا اليوم، ورغم كثير من الإنجازات التي حققتها المرأة البحرينية، هنالك قضايا لاتزال عالقة بشأن المرأة في البحرين، في جانب التشريعات.
ففي هذه السياق، تستمر مطالب الجهات الأهلية النسائية بتعديل المادة الرابعة من قانون الجنسية، والذي لا يتيح للمرأة نقل الجنسية لأبنائها من غير البحريني، ولم ترفع البحرين التحفظات على عدد من بنود اتفاقية السيداو، كما لازالت الجهات الأهلية الرسمية تطالب بإصدار قانون يجرم العنف الأسري، ومن الملاحظ غياب إحصاءات دقيقة رسمية بشأن حالات العنف الأسري في البحرين، فضلا عن عدم إصدار القسم الثاني من قانون أحكام الأسرة إلى الآن..
«تمكـــين»: النســـاء يشكـــلن 56% مـــن العـــاملـــين
قال الرئيس التنفيذي لـ''تمكين'' عبدالإله القاسمي خلال تحديد التوجه العام لسياسات وبرامج تمكين في سياق اليوم العالمي للنساء الذي يصادف 8 مارس/آذار إن المؤسسة ''تقدم فرصا متكافئة، وبرامجنا مفتوحة للرجال والنساء على قدم المساواة''.
وتشكل النساء 56% أو 22 موظفة من اصل 39 موظفا يعملون لدى تمكين و73% منهم يشغلن مناصب إدارية عليا مع صلاحيات واسعة لاتخاذ القرارات.
وتطرح ''تمكين'' فرصا متساوية لجميع موظفيها على حد سواء للحصول على البرامج التدريبية، فقد شارك ما نسبته 72% من النساء العاملات لدى تمكين في البرامج التدريبية جنبا إلى جنب مع زملائهن من الرجال. وأشار القاسمي إلى أن ''تعزيز قدرات النساء لدى (تمكين) لم يكن أمرا خططنا لإضافته إلى برامجنا ونظام عملنا، وأعتقد انه كان متأصلا في قيمنا الجوهرية كمؤسسة''.
وأضاف ''عندما عقدنا العزم على تطوير رؤية القيادة للعام ,2030 وجدنا أنفسنا نقيّم تأثير عملنا على كافة البحرينيين وفي تلك المرحلة، أدركنا أن برامج (تمكين) تتيح للنساء الفرص والدعم لاختيار مستقبل مهني يختلف عن دور المعلمة أو الحاضنة التقليدي للمرأة إذ نشجع المرأة البحرينية على اتخاذ أدوار مختلفة في بناء الوطن''.
وتحظى المرأة البحرينية بحضور متزايد في جميع برامج (تمكين) إذ تعد نسبة المشاركات من النساء في البرامج التدريبية لسد الفجوات في المهارات 57%، و46% من المشاركين في برنامج (تمكين) لتطوير الأعمال هم من النساء أيضاً، وتشارك النساء بحماس في المبادرات التدريبية والتوظيفية التابعة لتمكين إذ يشكلن 50% من المشاركات في هذا القطاع. وتتمتع النساء بالطموح والدافع من خلال المشاركة في دورات التقدم الوظيفي التي تقدمها (تمكين)، حيث يشكلن ما نسبته 20% من المشاركين و56% من المشاركين في دورات تطوير السلوك المهني.
ومن أكثر المشروعات الطموحة التي تستهدف المرأة البحرينية الاتفاقية التي وقعتها (تمكين) مع الاتحاد النسائي لتدريب المرأة البحرينية على برامج الحاسوب الأساسية. وسيقدم الاتحاد النسائي التدريب على مهارات الحاسوب الأساسية لنحو 900 بحرينية، إضافة إلى تدريب يستهدف نحو 5500 امرأة بحرينية من الباحثات عن عمل في سوق العمل، ويشترط أن يكون المتدربون كافة من الجنسية البحرينية وفوق سن .18 وتصل الكلفة الإجمالية لهذه المبادرة إلى 136.700 دينار ويمتد البرنامج التدريبي لشهرين.
سيادي: «تشريعية النواب» استحسنت «تجريم العنف الأسري»
من جهتها، قالت عضو جمعية أوال النسائية ورئيس اللجنة الأهلية لمناهضة العنف الأسري صباح سيادي إن مشروع قانون الحماية من العنف الأسري ''لاقى استحسان الأغلبية باللجنة التشريعية في مجلس النواب، حين اجتمعنا معهم في النصف الأول من فبراير/شباط الماضي''.
وأشارت سيادي إلى أن ''مطلب اللجنة والتي تنضوي تحت لواء الاتحاد النسائي هو إصدار القانون في الفصل التشريعي الحالي، لأن تأجيله يعني مزيدا من النقاش والتأجيل مع تبدل أعضاء المجلس في الدورة المقبلة''.
وأضافت أن ''إصدار القانون ليس نهاية لمشكلة العنف الأسري، بل الأمر يحتاج توعية، مع ازدياد الحالات ونتوقع ازدياد حالات التبليغ عن العنف الأسري، مع الحماية التي سيوفرها وجود قانون لتجريم العنف''.
وأبدت سيادي استغرابها من عدم تعديل قانون الجنسية، والذي يحرم أبناء البحرينية من الجنسية ''لا يوجد جوانب تشريعية تمنع المواطنة من حقها في نقل الجنسية لأبنائها''.
002 حالة تراجع «عائشة يتيم» في شهرين
واشارت رئيس جمعية نهضة فتاة البحرين سميرة عبدالله إلى أهمية تعهد الحكومة بإصدار الشق الجعفري من ''أحكام الأسرة ''لأن المرأة الأكثر تأثرا ومعاناة من غياب قانون أحكام الأسرة لذكورية المجتمع''، على حد قولها. ولفتت في سياق آخر، إلى أن ''200 حالة راجعت مركز عائشة يتيم للعنف الأسري منذ بداية العام الجاري، أي خلال شهرين، سواء استشارة قانونية، عنف أسري أو إرشاد أسري''.
وأوضحت عبدالله أن ''الأخلاقيات غير كافية لردع العنف الأسري، مثل دور القانون (...) ما الدافع وراء عدم إصداره مع ازدياد حالات العنف الأسري؟''.
وقالت إن يوم المرأة العالمي ''فرصة للوقوف بتأمل وتقدير أمام العمل النسائي، وتكاتف الجهود الرسمية مع الأهلية لتخطي معوّقات الملفات غير المنجزة في شأن المرأة''، داعية إلى ''تطبيق الاتفاقيات والمواثيق التي تمثل البحرين طرفا فيها، كاتفاقية مناهضة العنف ضد المرأة ''السيداو''، والتي انضمّت لها في العام ,2002 وإعلان منهاج بكين ورفع التحفظات على بنود السيداو التي تتحفظ عليها حكومة البحرين، وهي المادة 2 المعنية بحظر التمييز ضد المرأة في الدساتير والتشريعات الوطنية، والمادة 9 من الفقرة الثانية في السيداو المتعلقة بحق المرأة في منح جنسيتها لأبنائها من زوجها الأجنبي، وكذلك المادة 15 الفقرة 4 المتعلقة بحرية الحركة واختيار السكن''.
الهندي: «العنف الأسري» وقائي أكثر منه جزائياً
قالت رئيس جمعية المستقبل النسائية ''الجناح النسائي لجمعية الوفاق'' بشرى الهندي إن الجمعية ''لازالت على موقفها بشأن إصدار الشق الشيعي من قانون أحكام الأسرة مع الضمانات الدستورية التي طالبت بها جمعيتها السياسية الأم''.
وأشارت الهندي إلى أن الجمعية ''بانتظار نتائج إصدار الشق السني من القانون، فإن استطاع تقليل نسبة القضايا العالقة في المحاكم الشرعية، فمن المفترض إطلاق مبادرة للشق الشيعي من القانون''.
وبشأن جنسية أبناء البحرينية، أوضحت أن ''هناك تحركات من قبل المجلس الأعلى للمرأة والاتحاد النسائي للدفع بالقانون، لكن جمعيتها تتحفظ على بعض الجزئيات المتعلقة بالتجنيس السياسي، على اعتبار أن الأمر يمنح المرأة الأجنبية المتزوجة من بحريني، فإن تزوجت بأجنبي يمنح أولادها الجنسية''.
وعن مشروع قانون العنف الأسري الذي لايزال في عهدة اللجنة التشريعية بالمجلس النيابي ولا تعترضه أي خلافات من قبل الجمعيات النسائية، أعربت الهندي عن أملها في ''أن يرى النور قبل انتهاء الدورة الحالية للمجلس فمن شأنه التقليل من حالات الاحتقان في المنظومة الاجتماعية سواء الأم والطفل أو الزوج''.
ووصفت الهندي القانون بـأنه ''تشريع وقائي أكثر منه جزائيا، وأن توعية الناس بعد صدوره يحتاج وقتا، حيث التأهيل بما يتناسب والعادات والتقاليد وأخلاق الإسلام''.
«التقدمي» يستنكر تغييب بعض الجهات لدور المرأة
أصدر قطاع النقابات العمالية بالمنبر التقدمي بيانا بمناسبة يوم المرأة العالمي، أكد فيه أنّ ''المرأة بنضالها المتواصل وسعيها نحو إثبات مكانتها ودورها المتصاعد في عجلة التنمية استطاعت أن تتبوأ أعلى المناصب وتقتحم شتى الميادين، وأثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية وإكمال دورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي''.
وأشار البيان إلى أن قطاع النقابات العمالية بالمنبر التقدمي ''يضمّ صوته إلى جانب المرأة البحرينية العاملة في مطالبتها ونضالها من أجل مساواتها في الحقوق والواجبات مع أخيها الرجل، نصفها الآخر في المجتمع''، معتبرا أن ''التمييز بينها وبين الرجل في سياسات الأجور أو التوظيف أمر يتنافى مع المواثيق الدولية كافة، ويتعارض مع جوهر الدستور''.
واستنكر البيان ''وقوف بعض الجهات على المستوى الرسمي أو الشعبي في تغييب دور المرأة السياسي وكذلك ضد تشريعات القوانين المنصفة والمرسّخة لحق المرأة ومكانتها في المجتمع ويستغل بعض منهم خاصية الأمومة لدى المرأة وطبيعتها الفسيولوجية ليقف ضد إنصاف المرأة في تشريعات قانون العمل فيما يختص بساعات الرضاعة أو الوضع''.
وتابع ''وبالمثل على الصعيد الاجتماعي تقف قوى الاستعباد لترسيخ مفاهيم إذلال المرأة وتجريدها من إنسانيتها وحقوقها الاجتماعية في وجه قانون عصري ينظم حقوق المرأة الشرعية ويحمي كيان الأسرة نواة المجتمع''.
مرهون: تحالف للدفع بتمكين المرأة سياسياً
اعتبرت رئيس العلاقات العامة والإعلام بجمعية المرأة نعيمة مرهون أن المرأة ''حققت كثيرا من الإنجازات، لكن هناك أمور لم تتحقق بعد، حيث لاتزال دول العالم الثالث تعيش تراجعا بشأن وضع المرأة''.
وأشارت مرهون إلى أنه ''في البحرين ورغم مرور أكثر من 50 عاما على الحركة النسائية، ورغم الإنجازات، إلا أن هناك غيابا لبعض القوانين، وتجزئة لأخرى ''في إشارة لقانون أحكام الأسرة'' وهو ما يعرقل عملية المساواة بينها وبين الرجل''.
وطالبت مرهون بـ''قانون أحكام أسرة موحد للطائفتين وقانون مدني لجميع المواطنين، يكون اختياريا، بحيث يستطيع المواطن الاختيار بينهما، لاسيما أصحاب الزيجات المختلطة، ومع وجود التعددية الدينية والثقافية''.
وأكدت مرهون ''ضرورة تمكين الحكومة للمرأة سياسيا، باتباع آليات دعم المرأة لوصولها لمجلسي النواب والبلدي، كاتباع نظام (الكوتا)، والرافضين لها أصحاب نظرة ضيقة''.
وتابعت ''فهي آلية للدفع بتمكين المرأة، كما أنها موجودة في عدد من الدول العربية كالأردن، العراق، تونس، المغرب، الجزائر واليمن ونطالب بتحالف ديمقراطي تقدمي أهلي مقابل التيارات الدينية غير المعنية بتمكين المرأة، والمسيطرة على الساحة''.
هذا ولم يتسن لـ''الوقت'' التواصل مع المجلس الأعلى للمرأة، الجهة الرسمية المعنية بالمرأة.
مساندة النازحات المتعرضات للعنف الجنسي
أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ''أهمية إعطاء فرصة أكبر للنساء النازحات للتعبير عن آرائهن في القرارات التي تهم مستقبلهن بشكل مباشر، ولاسيما القرارات التي تتخذها المنظمات الإنسانية وغيرها من الجهات التي تساعد النازحين داخل بلدانهم''.
وجاء في بيان للجنة بمناسبة يوم المرأة العالمي ''ما انفكت اللجنة الدولية تشرك المرأة بشكل متزايد في تخطيط برامج المعونة وتنفيذها وتقييمها، فعلى سبيل المثال، لمّا كانت المرأة مسؤولة في الكثير من الأحيان عن إمداد عائلتها بالمواد الغذائية، فإن اللجنة الدولية تستشيرها قبل البتّ في نوع ونوعية المعونة الغذائية المراد توزيعها والسهر على أماكن توزيع الأغذية وسهولة الوصول إليها''.
وأكّد البيان أن ''النازحات جراء النزاعات المسلحة اللاتي يعشن أحيانا بمفردهن مع أطفالهن، كثيرا ما يتعرضن للعنف الجنسي والتمييز والتخويف وتواجه نساء عديدات أيضا الفقر والتهميش الاجتماعي''.
وقالت مستشار اللجنة ''بويشغيربال'' ''كثيرا جدا ما تكون النساء ضحايا عنف وقسوة مروعين في أوقات الحرب، لكن من جهة أخرى، تظهر نساء عديدات رباطة جأش وعزيمة هائلتين في التعامل مع مشكلاتهن، ويؤسسن لحياة جديدة لهن ولأسرهن''.



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك