المرأة الفلسطينية تكسر حاجز احتكار الرجل منصب "القاضي"
"لقد ولى الزمن الذي كان يجري النقاش فيه إن كانت المرأة تستطيع أن تكون قاضياً أم لا، لأن ذلك أصبح أمراً واقعاً منذ عام 1982"، هكذا علقت أول امرأة شغلت منصب قاضية في الأراضي الفلسطينية.
القاضي إيمان ناصر الدين أو عميدة القاضيات في فلسطين إن جاز التعبير، تؤكد "أن مهمة قاض ليست بالمستحيلة أمام النساء إن كانت شروط السلطة القضائية تنطبق على المؤهلات والكفؤات منهن".
عندما عُينت ناصر الدين بمنصب قاضية عام 1982، كانت الأولى التي تصل لذلك المنصب وكانت نظرات الدهشة والاستهجان تسيطر على كل من يدخل قاعة المحكمة التي تترأسها، واليوم وبعد 27 عاماً يوجد في سلك القضاء في الأراضي الفلسطينية 23 أمرأة قاضية، ثماني عشرة منهن في يعملن في الضفة الغربية.
النساء القضاة اللواتي تسابقن لتحية ناصر الدين، ومعظمهن تسلمن مهامهن في سلك القضاة منذ سنوات قليلة هنأنها بيوم المرأة، وعبرن عن تقديرهن للمرأة التي اعتبرنها "مثلهن الأعلى".
وكان مجلس القضاء الأعلى قد كرّم جميع النساء القضاة، لمناسبة يوم المرأة العالمي، بحضور رئيس المجلس المستشار فريد الجلاد، ونائبه القاضي سامي صرصور، وذلك في مقر المركز الإعلامي القضائي في البيرة، أمس.
وقال القاضي فريد الجلاد إن وجود هذا العدد من القضاة النساء العاملات في السلك القضائي هو محل فخر واعتزاز لمجلس القضاء الأعلى وكافة القضاة، ويتماثل مع ما كفله القانون الأساسي بعدم التمييز بين جنس وآخر في تقلد المناصب العامة، حيث عمل القضاء الفلسطيني على تحقيق ذلك منذ عام 1982 حين عينت القاضي إيمان ناصر الدين كأول قاض امرأة في محاكم الضفة الغربية، وتبوأت منذ ذلك الحين العديد من المناصب القضائية إلى أن وصلت إلى منصب رئيس هيئة محكمة العدل العليا.
وأضاف إن مجلس القضاء الأعلى يضمن مبدأ تكافؤ الفرص بين الجنسين، حيث أثبتت التجربة أن المرأة قادرة على أداء دور رائد في القضاء والنيابة العامة على حد سواء.
وكان حضور جميع النساء القضاة في الضفة الغربية سابقة، وفرصة لا تعوض للتعرف على هؤلاء النساء عن قرب.
وحول صعوبة المهنة وإن كانت تشبه أي عمل أو مهنة أخرى، علقت ناصر الدين: "أن تكون قاضياً" ليس أمرا سهلا، الامر لا يخص الجنس رجلا أو امرأة، بل منظومة قيم والتزام ودرجة علم ومهنية عالية، لتحقيق العدالة وعكس هيبتها".
على عكس جميع النساء اللواتي يفضلن التباهي بأي شيء، تفضل النساء القضاة التكتم في المرافق العامة على طبيعة منصبهن.
ورغم أن الأماكن العامة اللواتي يرتدنها محصورة الى درجة كبيرة، تحاط حياتهن العادية بكثير من المحظورات.
وتقول ناصر الدين: "تحقيق مظاهر العدالة بمثابة حاجز يمنع القاضي من الاختلاط في الأماكن العامة والمقاهي، ويتم تقييد قبول الدعوات الى حد ضيق جدا من الأهل والأقارب والاصدقاء المقربين".
وتقول: "في بعض الأحيان أتكتم ولا أعلن أنني قاض، لأنه من الصعب أن تتوقع ماذا وكيف يفكر من يقف أمامك".
أما قاضي الجزاء ربى الطويل فتؤكد: "منذ أن أصبحت قاضية قبل عامين، هناك أماكن لا أذهب إليها تحسبا لأي حرج لمنصبي، مثل الحسبة، والأماكن العامة المكتظة والحفلات".
وتقول: "عندما أذهب مع أولادي الى الملاهي أختار يوما لا يكون فيه اكتظاظ وأذهب باكرا".
وتعلق القاضي في محكمة بداية الخليل ياسمين جراد: "دخول سلك القضاة سواء للرجل أو المرأة يعني التقيد بسلوكيات تبعد منصب القاضي عن الحرج أو الإشاعات، والالتزام بمدونة السلوك القضائي".
وتقول القاضي فلسطين أبو رومي: "من أكثر الأشياء التي نواجهها هو استهتار البعض بوجود قاض امرأة في المحكمة، فكثيرا ما كان يدخل أطراف النزاع الى قاعة المحكمة ويبدأون بالسؤال أين هو القاضي بوجودي؟؟".
وتكمل: "البعض كان يترك قاعة المحكمة عندما يعرف انني القاضي، والبعض كان يكمل ممتعضا، وآخرون تقبلوا الأمر، وكان الحكم في جميع المرات هو أدائي واحترامي للقانون وقوة قراراتي".
وتعلق القاضي جراد: "المفارقة ان مدينة الخليل المعروفة بأنها من أكثر مدن الضفة محافظة استوعبت وتفهمت بسرعة وجود أمرأة قاضية، على العكس من مدينة رام لله!!!!".
وأحيانا لا يتوقع الناس ان بإمكان امرأة قاضية ان تكون حازمة وقوية للدرجة التي لا يتخيلوها، وحول ذلك تقول أبو رومي: "في إحدى القضايا حكمت ضد مسؤول في الأمن بدفع غرامة، لكنه قال لي: إن قرارك لا يسري عليّ لأنني عسكري، فقلت له: إن قرار القانون يسري على الجميع، فرفض الانصياع للقرار".
وتكمل: "عندها طلبت من الشرطي الموجود على باب القاعة أن يسجنه، لكن الشرطي امتنع لأن رتبة هذا المسؤول أعلى من رتبته، فطلبت من الشرطة أن تتصل لي بمسؤول برتبة عالية ليأتي وينفذ حكم السجن بهذا المسؤول".
وتضيف: "عندما أدرك أنني مصرة وقادرة على حبسه تراجع واعتذر، ودفع الغرامة!!!".



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك