المرأة العاملة تحقق مكتسبات رغم وجود قوانين لم تنصفها
الغد الأردنية
تعاني ديمة أبو نعيم الحامل في شهرها التاسع، من عدم تفهم رب العمل لحالتها.
أبو نعيم تكشف أن مديرها وافق على إعطائها إجازة مدتها 40 يوماً فقط، وهددها إن تجاوزت تلك المدة باستبدالها بموظفة جديدة.
صاحب شركة خاصة، فضّل عدم ذكر اسمه، أقر أنه لا يستطيع إعطاء موظفة حامل تعمل لديه، إجازة امومة مدفوعة الأجر كاملة، خصوصا أنه يستطيع الاستغناء عنها بأخرى تقوم بأعمال الموظفة الحامل كافة وفي الوقت المناسب.
صاحب تلك الشركة يعلنها صراحة بأنه لا يحبذ تشغيل المرأة الحامل، فهي برأيه "تعيق العمل وتتسبب بإهدار الوقت نظراً لمسؤولياتها الكثيرة قبل الولادة وبعدها، وهذا لا يصب في صالح الشركة".
ومن أهم بنود قانون العمل والعمال، أنه لا يجوز لصاحب العمل فصل المرأة العاملة أثناء اجازة الامومة.
كما أن للعاملة الحق في اجازة أمومة مدتها 10 أسابيع مدفوعة الاجر بالكامل قبل الوضع وبعده، على أن لا تقل المدة بعد الوضع عن ستة أسابيع.
وللمرأة العاملة بعد انتهاء إجازة الامومة وخلال سنة من تاريخ الولادة الحق في فترة أو أكثر يومياً لإرضاع طفلها على أن لا يزيد مجموعها على ساعة واحدة.
أمينة سر تجمع لجان المرأة الوطني الاردني مي أبو السمن، ترى أن قانون العمل الاردني "أنصف المرأة في بعض الأمور"، خاصةً فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي مثل الأمومة ودور الحضانة في مكان العمل.
أبو السمن تتحدث عن جهد كبير يبذلونه، سعيا وراء تعديل بعض القوانين التي لم تنصف المرأة العاملة.
وفي هذا السياق ترى المحامية رحاب القدومي أن قانون العمل "وضع نصوصا كثيرة لصالح المرأة بناءً على مطالبات من اللجنة الوطنية لشؤون المرأة"، مشيرة إلى أن أول إنجاز لها كان تعديل قانون العمل.
ومن أهم النقاط التي عدلت لصالح المرأة إجازة الامومة من ستة الى 10 أسابيع مدفوعة الاجر وساعة لارضاع الطفل يومياً ابتداء من يوم الولادة.
ومن الامتيازات التي حققتها اللجنة، أخذ اجازة بلا راتب في حال رغبت الموظفة ذلك، ليتسنى لها الحصول على مناخات ملائمة لتربية طفلها.
بالإضافة الى الزام صاحب العمل الذي يستخدم عددا يزيد على 20 عاملة متزوجة أن يهيئ مكانا مناسبا لاطفال العاملات، شريطة أن لا يقل عددهم عن 10 دون سن الرابعة.
كما نص القانون على عدم فصل المرأة الحامل ابتداء من الشهر السادس أو اثناء اجازة الامومة، وعدم تكليف المرأة العاملة بأعمال خطرة ومضرة بصحتها، خصوصاً الحامل.
سلمى موسى تبدي استياءها من المؤسسة التي تعمل بها لعدم منحها أيا من حقوقها سواء من ناحية الإجازات او تأمينها الصحي والضمان الاجتماعي، مقرة بعجزها عن قول أو فعل أي شيء، لأنها الشروط التي وافقت عليها قبل إمضائها العقد.
رئيسة الاتحاد النسائي الاردني نهى المعايطة تؤكد أن قانون العمل في الاردن عُدّل مرات عديدة، حتى أصبح يناسب المعايير الدولية في نواح كثيرة.
الثقافة المجتمعية في تطور دائم، بحسب المعايطة، وبالتالي ينبغي أن يحدث تطور متواصل للقوانين حيث تتناسب مع متطلبات المجتمع.
ولا تنكر المعايطة، في الوقت نفسه، أن القوانين المحلية جيدة على وجه العموم. وتؤكد "إلا أننا نتطلع إلى تقدم مطرد يراعي المستجدات".
القدومي تورد إمكانية أخذ المرأة العاملة إجازة بلا راتب لمدة سنتين لمرافقة الزوج إلى الخارج ببعثة تعليمية أو عمل، كواحد من المكتسبات التي تحققت للمرأة.
ورغم التعديلات المتعددة، إلا أنه ما يزال هناك "بعض الثغرات التي لم تعدل"، وفق القدومي، مثل عدم وجود نص صريح على المساواة في الاجور بين الذكر والأنثى رغم أن "المواثيق الدولية والإعلام العالمي ينص على المساواة في الأجور بينهما".
الناشطة في حقوق المرأة انعام العشا تبدي عددا من الملاحظات على قانون العمل، وتحديداً بما يتعلق بحقوق المرأة ومن ضمنها اجازة الامومة، وتبين أن حقوقيين ومنظمات مجتمع مدني، متفقون على ضرورة تعديل بعض بنود القانون والعمل على إيجاد مناخ عمل للمرأة يعطيها المجال للإبداع والإنتاج، خصوصاً أن "المرأة تقوم بأدوار مركبة وعديدة بخلاف الرجل".
المعايطة تتفق مع العشا في ذلك، وتؤكد ضرورة زيادة نسبة المرأة العاملة في سوق العمل، وبالتالي فإن زيادتها تتطلب تخفيف المعوقات التي تمنعها من العمل، مثل إيجاد حضانة للأطفال أو زيادة مدة اجازة الامومة.
"بالاضافة الى أن الضمان الاجتماعي سيعمل على تأمين فترة الامومة كاملة، وهذا سيقلل من نسبة نفور أصحاب الشركات من المرأة الحامل"، كما تسترسل المعايطة.
العشا تربط بدورها إبداع المرأة وزيادة إنتاجيتها المهنية والوظيفية، بسن قوانين عمل وعمال تنصفها، وتراعي خصوصيتها.
وتتحدث العشا في سياق متواصل عن خرق كثير من الشركات للقوانين، واستغلال النساء، وتطالب "بمحاسبتها وفضحها وإخضاعها للقانون، وليس التستر عليها".
المعايطة من جهتها ترى أن زيادة نسبة المرأة في العمل، تساعد في تطوير عدد من الامور، كتحسين دخل الاسرة والحصول على حياة كريمة وتربية أفضل للأبناء، وصولا إلى الرفاهية المجتمعية.
"والدولة صرفت على المرأة في التعليم، تماما، كما صرفت على الرجل"، تستدرك المعايطة، وهو ما يقود، بحسبها، إلى ضرورة المساواة في الحقوق والواجبات.
العشا تختم حديثها بالتنويه إلى أهمية التوعية، بمطالبة المرأة بحقوقها، وتشير هنا إلى المسؤولية المشتركة بين عدد من القطاعات، وعلى رأسها الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، في توعية المرأة والارتقاء بسويتها الثقافية والمعرفية والقانونية.



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك