القائمة الرئيسية
تعديل قوانين الأحوال الشخصية في مصر... لماذا؟ | غرفة الأخبار | قضايا حقوقية | الرئيسية

تعديل قوانين الأحوال الشخصية في مصر... لماذا؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

تسلمت وزارة العدل المصرية خلال الأيام السابقة مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، أعدته جمعيات عاملة في مجال حقوق المرأة، تمهيدا لطرحه على البرلمان لإقراره، وتضمنت التعديلات المقترحة عدة مواد شائكة أثارت جدلا واسعا داخل المجتمع المصري.
وقبل عرض تفاصيل هذا القانون وتقييم مرجعيته ومدى ملاءمته للمجتمع المصري، نرى أنه من الضروري في البداية تحليل السياق العام الذي يتم إخراج هذا القانون من خلاله.

السياق العام:
لا يمكننا النظر إلى موجة تغيير قوانين الأحوال الشخصية التي اجتاحت عدد من الدول الإسلامية – نحو: المغرب ، الجزائر، الأردن ، اليمن ، إقليم كردستان العراق ، تشاد ، وأخيرا المشروع الجديد الذي يتم دراسته في مصر- بمعزل عن النشاط الواسع والضغوط الدولية التي مورست خلال السنوات الأخيرة لفرض أنماط الحياة الغربية على مجتمعاتنا ، خاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة أو كما يطلقون عليها قضية الجندر - أي النوع الاجتماعي - هذه  الضغوط لم تمارس من قبل الأنظمة والحكومات الغربية فقط ، بل مورست أيضا وبشكل أكبر من قبل المنظمات الدولية والجمعيات النسائية العالمية والنخب العلمانية المحلية المرتبطة بأجندات خارجية.

وفيما يخص الأوضاع في مصر:
 بدأ الاهتمام بمفهوم الجندر بشكل موسع اعتبارا من مؤتمر القاهرة عام 1994م مؤتمر الصحة والسكان، حيث اهتمت جميع القطاعات المعنية بالتنمية في مصر بهذا المفهوم الذي تم تعريبه من وثيقة مؤتمر السكان بـ النوع الاجتماعي لدراسة العلاقة المتبادلة بين الرجل والمرأة في المجتمع.
 ومنذ مؤتمر القاهرة وحتى وقتنا الحاضر تزايد استخدام مصطلح الجندر أو النوع الاجتماعي في جميع القطاعات لاسيما في الجامعات ووسائل الإعلام، وأصبح مفهوم النوع الاجتماعي ذا دلالة واضحة على المطالبة بإلغاء ما يسمى بـ"التمييز ضد المرأة في مصر".
 ومن هذا المنطلق وعلى جميع المستويات تزايدت الدعوة لما يعرف بتمكين المرأة داخل المجتمع.

 ففي مجال القضاء:
تم تعيين المرأة في مصر في منصب قاضية لتصبح "تهاني الجبالي" أول قاضية يعرفها التاريخ المصري ويكشف المستشار "أحمد مكي" ، نائب رئيس محكمة النقض عن الضغوط دولية التي مورست على مصر لانتزاع موافقة صريحة على تعيين المرأة في مجال القضاء ، قائلا : "الضغوط بدأت أثناء زيارة وفد المفوضية الأوروبية لمصر، فقد لاحظنا أن قضية تعيين المرأة في القضاء تشغلهم ، وجرت ضغوط على القضاة خلال زيارة الوفد للنادي، حيث طلبوا إعلان موقف إيجابي بالترحيب بتولي المرأة القضاء" .

وفي المجال السياسي:
 ظهر الحديث عن تولي المرأة منصب المحافظ وعين عدد من النساء في مجلسي الشعب والشورى، بالإضافة إلى وجود وزيرتين في أخر وزارتين متتاليتين وزارة "عاطف عبيد"، ووزارة "أحمد نظيف".
وفي مجال التعليم: تم تعديل المناهج التعليمية وفق قيم الجندر كما تم تعيين المرأة في منصب عميد كلية.
          كما أنشأ المجلس القومي للمرأة عام 2000م في شهر فبراير بقرار جمهوري وهو أول مؤسسة سياسية في مصر تركز على مفهوم تمكين المرأة وترفع تقاريرها مباشرة إلى رئيس الجمهورية.

وفي المجال الاجتماعي:
تم إصدار حزمة من القوانين؛ بهدف تحقيق ما جاء في مقررات المؤتمرات الدولية بدءا من المؤتمر العالمي الأول للسكان المنعقد في "بوخارست" عام 1974م، و مرورا بـ"مؤتمر القاهرة" عام 1994م، و"مؤتمر بكين" 1995م ومؤتمر "بكين +5 " ،هذا بالإضافة للصكوك والمواثيق الدولية وتقارير المنظمات الحقوقية .

ويأتي في هذا السياق المؤتمر الذي نظمته المنظمة الفيدرالية لحقوق الإنسان بدعم من الأمم المتحدة في القاهرة مؤخرا والذي أُقيم تحت عنوان: "القضاء على التمييز ضد النساء في الدول العربية.. المساواة دون تحفظ"وكذلك التقرير الذي صدر قبل فترة عن منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية الأمريكية ،المعنون بـ "مصر: حرمان من العدالة: تمييز ضد النساء في حق الطلاق في مصر".

 تغييرقانون الأحوال الشخصية المصري:
هذه التحركات والضغوط الخارجية  صاحبها حراك سياسي داخلي من النخب العلمانية للمطالبة بتغيير قانون الأحوال الشخصية المصري؛ في محاولة للحد من تصاعد نفوذ التيارات الإسلامية ، فغني عن البيان أن المرأة تشغل حيزا كبيرا في تفكير النخب المتغربة في بلادنا، ويعدونها محورًا مهمًّا من محاور الصراع ضد القوى الإسلامية؛  لذلك فهم لا يكفون عن إثارة موضوع المرأة المسلمة في شتى المناسبات الممكنة، وبشتى الوسائل، بل ويستقوون بالخارج للضغط على الداخل لتنفيذ مطالبهم بشأن المرأة تحت مزاعم مختلفة وشعارات خادعة.

 لكن الهدف الأساسي: هو إعادة الهندسة الاجتماعية للأسرة لفرض ما يسمى بقيم "الحداثة" و"العصرنة" على مجتمعاتنا.
 ومن ثم كان التركيز هذه المرة على قانون الأحوال الشخصية باعتباره آخر ما تبقى من الشريعة الإسلامية بعد القانون الجنائي، ثم القانون التجاري، ثم القانون المدني، هذا إلى جانب التأثير الكبير الذي سيحدثه على النظام الاجتماعي.

ويفضح الأستاذ "محمد قطب" في كتابه مذاهب فكرية معاصرة، طرق العلمانيين في تمرير هذه القوانين ضاربا مثلا بقضية "تأخير سن الزواج" وهي إحدى المواد التي تم تعديلها في قانون الأحوال الشخصية الجديد. فيقول:"تبدأ وسائل الإعلام  بمهاجمة الزواج المبكر وذكر مضارة! إن كلا من الزوجين يكون قليلا الخبرة بالجنس الآخر نتيجة عدم الاختلاط، ثم قليل الخبرة بالحياة لصغر السن وقلة التجربة، ثم قليل الخبرة بتربية الأولاد .. الذين يجيئون في أول عهد الزواج فتسوء تربيتهم ! لذلك يلزم تأخير سن الزواج ، مع إباحة الاختلاط حتى يتحقق التعارف بين الجنسين واكتساب الخبرة اللازمة للزواج، ويتأخر مجيء الأولاد حتى تزداد الخبرة فتحسن تربيتهم !
ثم يظل الحديث عن ضرورة الاختلاط؛ يلح علي الناس حتى يتكون:" رأي عام " موافق علي الاختلاط؛ بعد إذا كان معارضا له، ثم يظل الحديث يلح علي الناس حتى يتحمسوا له، ثم يظل الحديث يلح علي الناس حتى يبلغ لحماس للاختلاط أن يتهموا كل معارض له بالرجعية والتخلف والجمود والتأخر ويهددوه بأن عجلة التطور ستسحقه وتقضي عليه!
ثم يقال للمرأة: إن الزواج الباكر والإنجاب الكثير يفسد رشاقتها! ويقتل حيويتها ! ويمنعها من مشاركة الرجل في إدارة شؤون المجتمع ! وتظل الصحافة (ووسائل الإعلام الأخرى) تلح علي هذا الأمر؛ حتى تخرج المرأة من فطرتها وتنظر إلي الزواج: علي أنه قيد يعوقها! وإلي الإنجاب: علي أنه عدو يفسد جمالها ورشاقتها، وإلي البيت والانشغال به: علي أنه إهدار لطاقتها بل إهدار لكرامتها ! وبعد أن كانت - كما هو مركوز في فطرتها - تفرح بصيحة الطفل؛ لأنها تحقق لرسالتها وإثبات لأنوثتها المتمثلة في الاستعداد للحمل والإنجاب، صارت تمقت صيحة الطفل، وتكره البيت، وحتى إن تزوجت تستخدم موانع الحمل لتحافظ علي رشاقتها، ثم يظل تأثير الصحافة ووسائل الإعلام عليها حتى تري أن من حقها أن " تستمتع " بالحياة استمتاعا حرا دون أن يفرض علي استمتاعها قيد خلقي أو اجتماعي أو من أي نوع، فمن حقها أن تمارس الجنس في حدود الصداقة مع الرجل دون أن ينشأ عن ذلك بالضرورة زواج أو أسرة .. ومن حقها أن تؤخر الزواج حتى تشبع من الاستمتاع الحر .. ومن حقها أن تؤخر الإنجاب حتى تشبع من العمل خارج البيت، ومن الرشاقة في الحفلات وحلبات الرقص".

ويصبح ذلك كله من مقررات " الرأي العام" النسائي علي الأقل، بل النسائي والرجالي كذلك .. (أي من مقررات العقل الجمعي) ! ويصبح المعارض لذلك هو المجنون الأبله، وهو المتحجر علي أوضاع عفي الزمن عليها ولا يمكن أن تعود !
هذا هو السياق الذي يتم من خلاله تعديل قانون الأحوال الشخصية في مصر ضغوط دولية وحقوقية وتحركات في الداخل يصاحبها حملة إعلامية واسعة لتهيئة الرأي العام" .

محاولات متكررة:
في البداية نؤكد أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم  فيها محاولة إجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية في مصر؛ حيث صدر أول قانون يضم القواعد القانونية لإجراءات التقاضي في منازعات الأحوال   الشخصية في السابع والعشرين من عام 1897م في شكل لائحة  لتطبق على المصريين دون غيرهم .
 وأجرى عليها تعديلات عام 1909م ، ثم قانون رقم‏20‏ الصادر عام ‏1920‏م ومعظم قواعد هذه القوانين السابقة كانت مستمدة من الشريعة الإسلامية.

  ثم كانت البدايات الأولى لفرض القيم  الغربية مع "هدى شعراوي"عندما كونت الاتحاد النسائي المصري عام 1923م والذي كان من أهدافه: منع الزواج بأكثر من واحدة ، وإجراء تغييرات في قانون الأحوال الشخصية.
 وفي عام 1929م أجريت بعض التعديلات على القانون، ثم تكون عام 1945 م الحزب النسائي وهو حزب جديد له الأهداف نفسها التي دعت إليها "هدى شعراوي" ، ثم في عام 1949م تكون حزب "بنت النيل" برئاسة "درية شفيق" وسعى لتحقيق نفس الأهداف.

غير أن أبرز المحاولات كانت عام 1979م حين حاولت زوجة الرئيس المصري السابق "أنور السادات" الضغط على القانونيين وقتها لإخراج قانون يلبي مطالب الأجندة الغربية لكن علماء الأزهر وقتها عارضوا هذا القانون بشدة؛ الأمر الذي كان له أثر في إلغائه في نهاية المطاف.
 ثم تعرض قانون الأحوال الشخصية عام 1985م لتعديل جعل من حق الزوجة طلب التطليق للضرر إذا تزوج زوجها بأخرى، وهو ما جعل علماء الشريعة يتحدثون عن أن القانون يجرم الحق الشرعي للزوج بينما يفتح أبواب العلاقات غير الشرعية على مصاريعها.

بعدها كان قانون الخلع عام 2000 م والذي يعتبر تنفيذ لما طالبت به المادة 15 و16 من وثيقة الأمم المتحدة إلغاء كافة ما يسمى بـ"أشكال التمييز ضد المرأة" لأن المادة 20 في القانون التي تمنح المرأة حق الخلع، تعني أن المرأة أصبحت تملك تطليق نفسها بإرادتها المستقلة رغم أنف الزوج والقاضي.

 تنص المادة 20 الخاصة بقضية الخلع  "على أن للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا؛ أقامت الزوجة دعواها بطلب الخلع وافتدت نفسها وخالصت زوجها، بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها ثم تحكم المحكمة بتطليقها"، في حين أن الخلع في الشريعة الإسلامية لا يكون إلا بموافقة الزوج. أما إن رفض فلا يقع وهو ما نص عليه الأئمة الأربعة وغيرهم مما يشبه الإجماع، وهذا لا يتحقق في قانون عام 2000م ، وهذا القانون بهذه الصورة يلغي حق أصيل أعطاه الشارع للزوج؛ ألا وهو حق القوامة فقضية الخلع تتم أمام القاضي بغير موافقة الزوج، أو وجوده بالمرة، فلا سلطان له ولا اعتبار؛ بل ولا كيان له ولا وزن؟.
ثم في عام‏2004‏م صدر القانون رقم‏10‏ بإنشاء محاكم الأسرة ولجان التسوية التابعة لها وإقرار حق طلب التطليق خلعا‏,‏ وتضمين وثيقة الزواج لأي شروط يراها أحد الطرفين أو كلاهما

مواد القانون الجديد:
تناولت وسائل الإعلام المصرية فقرات من هذا القانون الجديد المثير للجدل، مشيرة إلى أن التعديلات تتضمن العلاقة بين الرجل والمرأة منذ فترة الخطبة مع وضع شروط مطبوعة في عقد الزواج للتشجيع على استخدامها ورفع سن الزواج للمرأة إلى 18 عاما.

كما تتضمن أيضا تقييد تعدد الزوجات، وإعطاء القاضي الحق في السماح به بعد التأكد من عدم وجود شرط عدم الزواج من أخرى في عقد قران الزوجة الأولى، والتأكد من أن طالب الزواج الثاني لديه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين.
واقترح القانون الجديد أن يكون للمرأة المتزوجة عرفيا الحق في الحصول علي العديد من الحقوق التي تحصل عليها المتزوجة رسميا، منها على سبيل المثال: الحق في النفقة، ونسب أولادها تلقائيا لأبيهم؛ وذلك للحد من الزواج العرفي.

ويطالب القانون المقترح بتقنين العلاقة بين قانون الأحوال الشخصية والقوانين الأخرى مع مراعاة الحقوق والواجبات في حالة انفصال الزوجين ومراعاة مصلحة الطفل إذا كانت الأم أجنبية وترغب في خروج الطفل من الأراضي المصرية.
ويدعو لان يكون الطلاق بسبب تصرف مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة من الزوج مما قد يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية تجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية .
ويؤكد القانون الجديد أيضا على أهمية إلغاء الطلاق الغيابي وأن تعطى الزوجة حق توثيق طلاقها في المحكمة بالاستعانة بالشهود.
وبالنسبة للخلع يرى القانون أنه يجب عدم قبول الدفع بصورة المهر المقدم للزوجة مقترحا أن يكون التفريق بين الزوجة وزوجها إذا وجدت به عيبا لا يمكن البراء منه سواء كان هذا العيب بالزوج قبل العقد ولم تعلم به أو تزوجته عالمة بالعيب ولم تستطع الاستمرار معه بسببه.
وحول حضانة الأطفال اقترح أن تكون ولاية الحاضنة كاملة على المحضون مادامت محققة للمصلحة الفضلي له خاصة في مجال الولاية الدراسية نتيجة لما تعانيه الحاضنة من تعنت الأب في استخدامه لهذا الحق.
وفي حالة عدم إنفاق الأب على أولاده وعدم مطالبته برؤيته لهم يقترح القانون أن يعفى الأب من تكاليف مسكن المحضون وأجرة الحضانة في حالة زواج الأم وتبقى نفقة المحضون واجبة على الأب.
كما يطالب القانون الجديد ايضا باستمرار الأم والصغار في مسكن الحضانة طوال فترة الحضانة الفعلية وليست القانونية فقط وأن يوفر الزوج مسكنا للزوجة التي لم تنجب والتي قام بطلاقها بإرادته المنفردة وبدون ذنب من جانبها وذلك اذا استمر الزواج مدة تتعدى 15 عاما.

يذكر أن القانون الجديد يدرس أيضا عدم إسقاط حضانة الأم في حالة زواجها مرة أخري خاصة إذا كان المحضون صغيرا لا يتجاوز سبع سنوات أو إذا كان فراقه لها قد يلحق ضررا به.

الشريعة وقانون الأحوال الشخصية:

هذا القانون بهذه الصورة وجهت له انتقادات حادة بسبب مخالفة بعض مواده للشريعة الإسلامية وعدم ملائمتها للمجتمع المصري.
هذه الانتقادات تبدأ من التسمية، حيث يرى عدد من العلماء أن إطلاق مصطلح الأحوال الشخصية على "أحكام الأسرة" محاولة لعزل مفهوم الأسرة وبلبلة المعاني والمفاهيم الشرعية،  فالإسلام لا يعرف التجزئة كما عرفتها العقلية والثقافة الغربية فالأسرة ليست شأنًا شخصيًا أو أحوالاً شخصية ولكنها شأنٌ مجتمعي بل هي أساس المجتمع بها يبدأ وعبرها يتمدد وبها يحفظ عقيدته وهويته.

يقول الشيخ محمد الغزالى فى كتابه"كفاح دين ": لا وجود لهذه التسمية في ميدان الفقه الإسلامي فشرائع الأسرة ليست أحوال شخصية فهم أصحابها وحدهم ومن حقهم أن يبقوها إذا شاءوا أو يغيروها إذا شاءوا".

ويقول الشيخ "بكر أبو زيد" في كتابه " الحدود والتعزيرات عند ابن القيم" : هذه البلوى وقع في شراكها كثير من أهل الإسلام حيث استبدلوا الكثير من مصطلحات العلوم الإسلامية وامتحنوا المسلمين بالأسماء جديدة تبعدهم عن تراثهم وتوحي بغرابة كتب أسلافهم على أفهامهم وعلومهم وثقافتهم وقد وقع من هذا الشيء الكثير وعمت البلوى بانتشاره وإدخاله في مؤلفات علماء الإسلام ، كما في تسمية (أحكام النكاح وتوابعه) باسم (الأحوال الشخصية) .
وأما أبرز الانتقادات التي وجهت القانون الجديد، نتيجة لرفعه سن الزواج عند المرأة إلى 18 عاما، وتجريم من يتزوج دون هذه السن، ذكر الشيخ "محمد رأفت عثمان"- أحد علماء الأزهر- "القانون تضمن أمورا عدة تتعارض مع الشريعة الإسلامية (...) رفع سن الزواج الى 18 عاما وتجريم من يتزوج دون هذه السن كلام مرفوض تماما ويجب ألا يعتد به من الناحية الشرعية."
وأضاف: "الإسلام أباح الزواج في أي سن مناسبة ما دام راغب الزواج مقتدرا ماديا وتساعده ظروفه على تكوين أسرة".
وقال عثمان ـ الذي شغل في السابق منصب عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر ويشغل حاليا عضوية مجمع البحوث الإسلامية ـ :"واضعو هذا القانون يسعون لنقل الثقافة الغربية إلى العالم الإسلامي بصرف النظر عن مدى ملاءمة هذه الثقافة مع الدين والعادات والتقاليد الإسلامية الشرقية ، هذا القانون يؤدي إلى انتشار الرذيلة".
ومن الانتقادات التي وجهت للقانون الجديد:  تقييد إمكانية تعدد الزوجات، ويرفض الدكتور عبد الحكم الصعيدي الأستاذ بجامعة الأزهر صدور قانون يقيِّد تعدد الزوجات بالنسبة للرجال، باعتبار أن ذلك يتنافى مع أحكام الشريعة الإسلامية، مؤكدا أن الشريعة في مجال الأحوال الشخصية قد جاءت بأحكام لا غبار عليها، وسمحت بتعدد الزوجات، وبالتالي لا يجوز تقييده بقانون وضعي.


وأضاف أن "الشريعة الإسلامية، واستقرار قواعدها، تفي بحاجات المجتمع، وتسد حاجات الناس ورغباتهم، ومما يدل على ذلك: أنها أصبحت راسخة بمرور الزمن. فقد مضى عليها أكثر من 14 قرنا من عمر الدعوة الإسلامية، والشريعة الإسلامية كشريعة خاتمة، إنما جاءت لتيسر على الناس أمر الحياة، لا لتعسرها عليهم ، وبالتالي، فإذا كان أمر الزواج من الأمور الاجتماعية التي اقتضتها طبيعة البشر وفرضتها ظروف العمران الاجتماعي، فقد طرأ عليها بعض الخلل فيما قبل الإسلام، حيث كان التعدد في الجاهلية غير محدود بضوابط، وغير مقيد بقيود، فأَلِفَ الناس ذلك، وأصبح عادة لهم، فلما جاءت الشريعة الإسلامية رشَّدت هذا التعدد، وجعلته أمرا مباحا، مع أنها أشارت إلى أفضلية التوحد، بدليل قول الله تعالى في إباحة التعدد "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"، ولكنها جعلت ذلك الأمر مشروطا بشروط العدل في المبيت، وفى القسمة ما بين الزوجات، وذلك في قول الله تعالى:"فإنْ خفتم ألا تعدلوا فواحدة"، أي إنْ خاف الجور؛ فعليه الاكتفاء بواحدة".


وتابع الصعيدي،"لقد أكدت الشريعة الإسلامية أن العدل غير مستطاع، كما جاء في قول الله تعالى "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمُعَلَّقَة"، فهذا كله يدل على التعدد وجوازه بحسب الظروف الداعية له، لأن في هذا توسعة على الأمة وتيسير عليها، وبخاصة في الحالات التي نرى فيها نسبة الإناث تفوق نسبة الذكور، وكذلك المجتمعات التي ترتفع فيها نسبة العنوسة"، مؤكدا أن "المطالبة بسن تشريع لمنع تعدد الزوجات وقَصْره على واحدة، بحجة أن في ذلك اجتهادا يتنافى مع الشرع الإسلامي، فهذا لا يرقى إلى أن يكون اجتهادا، فضلا عن وجود قاعدة تؤكد أنه لا اجتهاد مع نص، والنصوص كثيرة ومتوافرة".
ومن الانتقادات التي وجهت كذلك للقانون الجديد أسلوب تعامله مع قضية الطلاق، حيث يطالب بإلغاء الطلاق الغيابي وأن تعطى الزوجة حق توثيق طلاقها في المحكمة بالاستعانة بالشهود، ويؤكد العلماء أن الطلاق يقع سواء تم تسجيله في دفاتر المأذونين وفي المحاكم أم لم يتم تسجيله وسواء كان هناك شهود أو لم يكن هناك شهود.
يقول الشيخ "أحمد طه الريان" أستاذ الفقه في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر إن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أعطى حق التطليق للرجل من باب القوامة "الرجال قوامون على النساء"، مشيرا إلى أن من مقتضيات القوامة أن تكون العصمة في يد الرجل وهو مؤتمن عليها فإذا طلق فهو يستعمل حقه الشرعي الذي منحه الله إياه ولا يجوز للمرأة أن تعتدي على هذا الحق أو أن تطالب بأن يكون لها حق مماثل في التطليق.
ويضيف الشيخ "أحمد الريان" أن ا الطلاق يقع حتى ولو لم يسجل في المحاكم وفي دفاتر المأذونين، وحتى إذا لم يكن هناك شهود.

من جهته حذر مجمع البحوث من إعطاء المرأة الحق في ادعاء تطليق زوجها لها، وإثبات ذلك بإحضار شاهدين وإعلام المحكمة الزوج بعنوانه؛ فإن لم يحضر خلال أسبوعين حكم القاضي بطلاقها؛ لأن هذا مع فوات الذمة وتغيُّر الأخلاق يعطي الفرصة للزوجة للادِّعاء كذبًا أو كتابة عنوان وهمي؛ فاشترط المجلس حضور الزوج وأن يكون حضوره بطلب ضبط وإحضار وليس مجرد إعلان بالدعوة.

كما انتقد "مجمع البحوث الإسلامي المادة الخاصة بتحديد نفقة الأبناء على الأب أو من يليه شرعًا؛‏ فهذه المادة تسمح بتحميل النفقة للجدين مثلاً رغم وجود الأب واستطاعته؛ الأمر الذي رفضه مجمع البحوث لأن النفقة واجبة على الأب والشريعة الإسلامية تلزمه بالإنفاق على أسرته‏، وهذا الاختصاص لا يجوز نقله إلى غيره إلا في حالة حدوث عجز يمنع الأب من الكسب والإنفاق.

ورفض المجمع المادة الثانية من القانون والتي تنص على أن يتم رؤية الصغير‏ الذي لم يبلغ التاسعة من عمره في محل إقامته؛‏ أي في مسكن الأم؛ فقد قابله شيوخ المجمع برفض تامٍّ؛ انطلاقًا من أصل التشريع الذي يجعل هذه الأم أجنبيةً عن والد الطفل، فلا يجوز له أن يدخل منزلها وتجلس معه، خاصةً في عدم وجود محرم‏, فضلاً عما قد يفتحه هذا البند من مشكلات أخرى.


كما رفض فكر المنظومة العقابية الواردة في البندين الرابع والسابع، وشدَّد على عدم جواز معاقبة الأم الحاضنة إذا تكرر تخلُّفها عن مواعيد الرؤية بنزع الحضانة منها‏‏، وإنما بعقوبة يقدِّرها القاضي؛ لأن الشرع يمنعنا من معاقبة الصغير الذي يحتاج لحضانة أمه أكثر من جدته أو غيرها.
وللأسباب نفسها رفض المجمع معاقبة الأب الذي خطَف ولده بالسجن لمدة عام؛ لما في تلك العقوبة من آثار سلبية على الطفل الذي تتسبَّب أمه في سجن والده أو يجد والده في السجن.

تعديل القوانين وأزمات المجتمع:
المزاعم التي تسوقها الجمعيات النسوية والزمرة العلمانية لتبرير سن هذه القوانين هو أن القوانين الحالية غير صالحة لمستجدات العصر وبالتالي أدت لزيادة الأزمات وتفاقم المشاكل الاجتماعية ، لذلك فهم يطالبون  بتعديل القوانين التي تحكم العلاقات الأسرية لمواجهة هذه المشاكل والأزمات.. لكن السؤال هل فعلا قانون الأحوال الشخصية الجديد سيعالج أزمات المجتمع المصري ؟ وهل تتلاءم بعض مواد القانون  مع واقع الناس البسطاء في مصر ؟
برأينا أن مشاكل المجتمع في مصر ستتفاقم بشكل كبير مع صدور هذا القانون، إذ ما معنى الحديث مثلا عن تقييد تعدد الزوجات في بلد بلغت نسبة العنوسة فيه  12 مليون عانس، إنها دعوة صريحة لهؤلاء النساء لإشباع غرائزهن بعيدا عن الإطار الشرعي في ظل تقييد الزواج بأخرى وفي ظل موجات الإباحية التي تغزو مجتمعاتنا من كل مكان من الانترنت والتلفاز و الصحافة والمسارح والتعليم .

إن تعدد الزوجات حلا ممتازا لمشكلة العنوسة التي تجتاح العالم العربي، بل إن حالات نحو زيادة النساء على الرجال كأوقات الحروب أو زيادة نسبة العوانس هي من الحكم التي شرع من أجلها  تعدد الزوجات من حيث الأصل .
لذلك فالأولى أن تشجع القوانين على تعدد الزوجات لحل أزمة العنوسة لا أن تقيده .

هذا بجانب أن حظر أو تقييد التعدد قد تدفع الرجال إلى الوقوع في الفاحشة ، فبعض الرجال لا تكفيهم امرأة واحدة أو قد لا يكونوا متوافقين مع زوجاتهم ، والحل الأمثل  قد يكون في الزوجة الثانية ،  ألم يكتشف باحثون بريطانيون مؤخرا أن سر الحياة السعيدة يكمن في الاقتران بزوجة ثانية؟

لكن في ظل تقييد التعدد فليس هناك من حل سوى أن ينحرف الرجل  ليشبع غريزته  كما هو الحال في الغرب حيث ينطلق الرجال في إقامة علاقات غير شرعية متعددة حتى أصبحت الفاحشة هي الأصل. 
ثم ما معنى تقييد التعدد في ظل الزيادة الكبيرة في عدد المطلقات- تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن هناك حالة طلاق تحدث في مصر كل ٦ دقائق، بمعدل ٢٤٠ حالة طلاق يومياً - وفي ظل عجز الشباب عن الزواج فضلا عن عزوف من يملك القدرة من الشباب على مصاريف الزواج عن الارتباط بامرأة مطلقة، إنها بلا شك دعوى لهؤلاء النسوة للانحراف لأنه السبيل الوحيد لإشباعهن.

كما أن تقييد التعدد سيساهم بشكل كبير في زيادة نسبة المطلقات عما هي عليه الآن ، فالزوج قد يلجأ في حالة عدم توافقه مع زوجته إلى الزواج بأخرى بحثا عن الراحة والسعادة مع إبقائه على زوجته الأولى ، لكن في ظل تقييد التعدد ليس أمامه خيار سوى أن يطلق امرأته بحثا عن الراحة مع أخرى.

يضاف إلى هذا أن رفع سن الزواج الذي يدعو له القانون الجديد سيفاقم هو الآخر من الأزمات التي يعاني المجتمع، تقول "فاطمة بنت خليل محمد محسن" في كتابها "دور المرأة المسلمة بين الأصالة والمعاصرة": تأخير سن الزواج سيكون له سلبيات وعواقب وخيمة على المجتمع وهي :

1. جر الشباب والفتيات إلى الانحراف عن الطريق السوي وانتشار الفساد في المجتمع مما يكون له الأثر السلبي في تقويض القيم والأخلاق.
2. يؤدي إلى انتشار ظاهرة العنوسة وعزوف الشباب والفتيات عن الزواج مما ينعكس على نفسياتهم فينعزلون عن الأسرة والمحيط العام وبالتالي التقوقع حول أنفسهم والفشل في المشاركة الفعالة في المجتمع .
3. تأخير الزواج عند الفتيات يؤدي إلى تقليل نسبة الإنجاب عندهن فكلما تأخر سن الزواج كلما طرأ الضعف على البييضة وبذلك تقل نسبة إنجاب أطفال أقوياء وأصحاء.
وللتدليل على صحة ما سبق فقد نشرت مجلة تايم الأمريكية خبراً مفاده أن مليونا طفل ولدوا لفتيات قاصرات لم يبلغن سن الثامنة عشر وبزواج غير مشروع فهل يعي أصحاب الدعاوى الباطلة هذا الخبر ؟ ولا يقلدون الغرب في كل صغيرة وكبيرة.

كما أن دعوة القانون الجديد للأب رؤية أولاده في محل إقامتهم؛‏ أي في مسكن مطلقته هو دعوة صريحة للاختلاط المحرم الأمر الذي قد يفرز انحرافات ويشجع على الفاحشة ، وفي حال زواج المرأة من رجل آخر فإن تردد الزوج القديم عليها لرؤية أولاده سيتسبب بمشاكل خطيرة بين الزوجين السابق واللاحق الأمر الذي سينعكس على الأطفال. 

إن السبب الحقيقي في مشكلات مجتمعاتنا هي: نتيجة للبعد عن منهج الله وشريعته ، إننا لم نسمع في الماضي عن هذه الجرائم والصراعات والمشاكل التي تموج بها مجتمعاتنا والتي ابتلينا بها بسبب بعدنا عن منهج الله ، فالمصلحة الحقيقية هي فيما قرره رسول صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى أما غيره فليس معصومًا من النقص والتقصير مهما ادعى القدرة على الاجتهاد، والدليل على ذلك ما يذكره الدكتور "علي محيي الدين داغي"، عند رده على الدكتور "عبد المنعم النمر" عندما أقر قانون جيهان السادات للأحوال الشخصية  بقوله: "إن الدكتور النمر قد تولى هو واثنان من شيوخ الأزهر تقنين قانون الأحوال الشخصية رقم (40) لسنة (1979) الذي راعى المصلحة التي تريدها الدولة، فقيد الزواج بالثانية برضا الزوجة الأولى، وأعطى المسكن للزوجة، فترتب على ذلك مشاكل ومظالم لا قبل للمحاكم بها، ولم يطقها الشعب المصري المتدين بفطرته، فرفضوها رفضًا باتًا مما أدى إلى إلغائه بعد عمر قصير، وقد اعترف الشيخ النمر على صفحات جريدة الأهرام بأنه كان مخطئًا في أكثر بنود هذا القانون، وهذا دليل عملي وتجريبي للشيخ نفسه بأن المصلحة إن أعطينا معيارها للناس فلا تنضبط، ولذلك فالتشريع في نظر الإسلام من حق الله تعالى ورسوله فقط والمصلحة هي التي أقرتها الشريعة، ولذلك إذا وجد نص صحيح صريح فلا يجوز لأحد مهما كان أن يعارضه".

إن حالة العشوائية التي تعانى منها مجتمعاتنا ترجع في الأساس إلى أن الزواج لم يعد بهدف تكوين أسرة مسلمة تساهم في بناء ونهضة الأمة وإنما أصبح فكرة استثمارية، وكثير من الأسر تبدأ مرحلة تكوينها كمشروع استثماري مادي هدفه تحقيق أقصى قدر من الربحية بعيدا عن الالتزام بمنهج الله ن ومن ثم تفاقمت الأزمات.


إن على النخب العلمانية ودعاة التغريب أن يتقوا الله ويتفكروا ما الذي جنته مجتمعاتنا منذ ما يقرب من قرن من الزمن في لهثها وراء الغرب سوى مزيد من المهانة والذل والانحدار ، على هؤلاء الذين يعملون في غير صالح أمتهم أن لا يتدخلوا في القوانين الإلهية التي شرعها الله تعالى لضمان سلامة وأمن المجتمع من الرذائل ولضمان الاستقرار.

فأي حضارة هذه التي تبيح الخليلة وتحظر الحليلة ، وأي تقدم هذا الذي يوجد في ظله أجيال كاملة لا تعرف معنى الأبوة ولا تنعم بدفء الأسرة ، وأي مدنية هذه  التي تجعل من الزنا أمراً مباحاً وغير مستغرب تحت ذريعة الحرية الشخصية ، وأنه لا يجوز لأحد أن يتدخل في وضع قانون يحرم هذا العمل المنحرف الذي يخالف طبيعة الإنسان السوي والفطرة السليمة.


ولئن تتزوج الفتاة والشاب في سن مبكرة وينجبوا الأطفال في إطار الحياة الزوجية وفي مؤسسة الأسرة الشريفة الطاهرة وينعموا بالعطف والحنان الأسري ، خير من عقد مئات المؤتمرات والندوات لمناقشة مشاكل الأطفال غير الشرعيين . 


 إن الغرب يعاني الآن من مظاهر الانحلال الخلقي والشذوذ ولقد أضناهم البحث عن حلول لمعالجة هذه القضايا . وكلما وضعوا حلاً واجهوا مشكلات أخرى ، فهم قد نسوا أن الله يعلم وهو لا يعلمون ،وأن علم الله واسع شامل وعلم البشر محدود .


ولهذا ننصح وكلاء الاستعمار في بلاد الإسلام أن لا يسيروا وراء كل ناعق ويكفوا عن شعاراتهم الطنانة عن "حرية المرأة" "وتمكين المرأة" فهي والله شعارات زائفة لا تحمل في حقيقتها إلا العبودية وقهر المرأة وإن بدت ذات بريق ... وقديما قالت العرب: ما كل ما يلمع ذهباً. 

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
5.00